محمد بن جرير الطبري
546
تاريخ الطبري
الحر في فرسان بنى تميم قال فأتاهم ابن خازم فحصرهم وخندق خندقا حصينا قال وكانوا يخرجون إليه فيقاتلونه ثم يرجعون إلى القصر قال فخرج ابن خازم يوما على تعبية من خندقه في ستة آلاف وخرج أهل القصر إليه فقال لهم عثمان بن بشر بن المحتفز انصرفوا اليوم عن ابن خازم فلا أظن لكم به طاقة فقال زهير بن ذؤيب العدوي امرأته طالق إن رجع حتى ينقض صفوفهم إلى جنبهم نهر يدخله الماء في الشتاء ولم يكن يومئذ فيه ماء فاستبطنه زهير فسار فيه فلم يشعر به أصحاب ابن خازم حتى حمل عليهم فحطم أولهم على آخرهم واستداروا وكر راجعا وأتبعوه على جنبتي النهر يصيحون به لا ينزل إليه أحد حتى انتهى إلى الموضع الذي انحدر فيه فخرج فحمل عليهم فأفرجوا له حتى رجع قال فقال ابن خازم لأصحابه إذا طاعنتم زهيرا فاجعلوا في رماحكم كلاليب فأعلقوها في أداته إن قدرتم عليه فخرج إليهم يوما وفى رماحهم كلاليب قد هيؤوها له فطاعنوه فأعلقوا في درعه أربعة أرماح فالتفت إليهم ليحمل عليهم فاضطربت أيديهم فخلوا رماحهم فجاء يجر أربعة أرماح حتى دخل القصر قال فأرسل ابن خازم غزوان بن جزء العدوي إلى زهير فقال قل له أرأيتك إن آمنتك وأعطيتك مائة ألف وجعلت لك باسان طعمة تناصحني فقال زهير لغزوان ويحك كيف أناصح قوما قتلوا الأشعث بن ذؤيب فأسقط بها غزوان عند موسى بن عبد الله بن خازم قال فلما طال عليهم الحصار أرسلوا إلى ابن خازم أنا خلنا نخرج فنتفرق فقال لا إلا أن تنزلوا على حكمي قالوا فإنا ننزل على حكمك فقال لهم زهير ثكلتكم أمهاتكم والله ليقتلنكم عن آخركم فإن طبتم بالموت أنفسا فموتوا كراما اخرجوا بنا جميعا فإما أن تموتوا جميعا وإما أن ينجو بعضكم ويهلك بعضكم وأيم الله لئن شددتم عليهم شدة صادقة ليفرجن لكم عن مثل طريق المربد فان شئتم كنت أمامكم وإن شئتم كنت خلفكم قال فأبوا عليه فقال أما إني سأريكم ثم خرج هو ورقبة بن الحر ومع رقبة غلام له تركي وشعبة بن ظهير قال فحملوا على القوم حملة منكرة فأخرجوا لهم فمضوا فأما زهير فرجع إلى أصحابه حتى دخل القصر فقال لأصحابه قد رأيتم فأطيعوني ومضى رقبة